ابن عربي

103

فصوص الحكم

يظهر الظل فيكون كما بقي من الممكنات التي ما ظهر لها عين في الوجود . « ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْه دَلِيلًا » وهو اسمه النور الذي قلناه ، ويشهد له ( 1 ) الحس : فإن الظلال لا يكون لها عين بعدم النور . « ثُمَّ قَبَضْناه إِلَيْنا قَبْضاً يَسِيراً » : وإنما قبضه إليه لأنه ظله ، فمنه ظهر وإليه يرجع الأمر كله ( 2 ) . فهو هو لا غيره . فكل ما ندركه ( 3 ) فهو وجود الحق في أعيان الممكنات . فمن حيث هوية الحق هو ( 4 ) وجوده ، ومن حيث اختلاف الصور ( 5 ) فيه هو أعيان الممكنات . فكما لا يزول عنه باختلاف الصور اسم الظل ، كذلك لا يزول باختلاف الصور اسم العالم أو ( 6 ) اسم سوى الحق . فمن حيث أحدية كونه ظلا هو الحق ، لأنه الواحد الأحد . ومن حيث كثرة الصور هو العالم ، فتفطن وتحقق ما أوضحته لك . وإذا كان الأمر على ما ذكرته لك فالعالم متوهم ما له وجود حقيقي ، وهذا معنى الخيال . أي خيِّل لك أنه أمر زائد قائم بنفسه خارج عن الحق وليس كذلك في نفس الأمر . الا تراه في الحس متصلًا بالشخص الذي امتد عنه ، ويستحيل عليه الانفكاك عن ذلك الاتصال لأنه يستحيل على الشيء الانفكاك عن ذاته ؟ فاعرف عينك ومن أنت وما هويتك وما نسبتك إلى الحق ، وبما أنت حق وبما أنت عالمٌ وسوى وغيرٌ وما شاكل هذه الألفاظ . وفي هذا يتفاضل العلماء ، فعالم وأعلم . فالحق بالنسبة إلى ظل خاص صغيرٍ وكبيرٍ ، وصافٍ وأصفى ، كالنور بالنسبة إلى حجابه عن الناظر في الزجاج ( 7 ) يتلون بلونه ، وفي نفس الأمر لا لون له . ولكن هكذا تُراه . ضَرْب مثال

--> ( 1 ) ب ون : لها ( 2 ) ب : + وإليه يرجع ، وإليه يرجع الأمور كله . ( 3 ) ا : تدركه بالتاء ( 4 ) ن : فهو ( 5 ) ب : صور ( 6 ) ب : و ، وفي الجملة تقديم وتأخير في ا ( 7 ) ب : بالزجاج . ن فالزجاج